ارتفاع أسعار النحاس
في 12 يناير، استعادت العقود الآجلة للنحاس في شنغهاي زخمها الصعودي. افتتح العقد الرئيسي، رقم 2602، عند 101,910 يوان للطن، وارتفع إلى أعلى مستوى له عند 103,970 يوان خلال الجلسة، ثم انخفض إلى أدنى مستوى له عند 101,520 يوان، واستقر في النهاية عند 103,800 يوان في تمام الساعة 3:00 مساءً، مسجلاً بذلك ارتفاعاً ملحوظاً قدره 3,520 يوان أو 3.51%. وعلى الرغم من انخفاض حجم التداول اليومي بمقدار 94,076 عقداً ليصل إلى 209,742 عقداً، وانخفاض المراكز المفتوحة بمقدار 5,985 عقداً لتصل إلى 182,688 عقداً مقارنةً بيوم التداول السابق، إلا أن الاتجاه الصعودي لأسعار النحاس ظل ثابتاً.
خلال جلسة التداول الآسيوية، شهدت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن ارتفاعاً ملحوظاً. ففي تمام الساعة 16:12 بتوقيت بكين، بلغ آخر سعر 13,171.5 دولاراً للطن، مسجلاً ارتفاعاً قدره 206 دولارات أو 1.59%، بينما وصل أعلى سعر خلال اليوم إلى 13,227 دولاراً للطن.
هذا الارتفاع، المدفوع بتلاقي السياسات الكلية والصراعات الجيوسياسية والتحول الصناعي، يعيد تشكيل سلسلة إمداد النحاس العالمية بوتيرة سريعة غير متوقعة.
العوامل الكلية المحركة: التأثير المزدوج للسياسات والجغرافيا السياسية
(أ) بيانات التوظيف الأمريكية: نتائج متباينة تثير الشكوك حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي
أظهرت بيانات صادرة عن وزارة العمل الأمريكية أن عدد الوظائف غير الزراعية المعدلة موسمياً ارتفع بمقدار 50 ألف وظيفة في ديسمبر، وهو أقل من تقديرات السوق البالغة 60 ألف وظيفة. كما تم تعديل رقم نوفمبر بالخفض إلى زيادة قدرها 56 ألف وظيفة، مقارنةً بالرقم المعلن سابقاً وهو 64 ألف وظيفة. مع ذلك، انخفض معدل البطالة إلى 4.4% في ديسمبر، وهو أقل من تقديرات السوق البالغة 4.5%، وأقل أيضاً من معدل الشهر السابق البالغ 4.6%. أما بالنسبة للأجور، فقد انتعش النمو الشهري إلى 0.3% (من 0.2% سابقاً)، بينما تسارع النمو السنوي بشكل ملحوظ إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2025.
أدى انخفاض عدد الوظائف غير الزراعية عن المتوقع، إلى جانب تراجع معدل البطالة وانتعاش الأجور، إلى رسم صورة متباينة لسوق العمل الأمريكي. ويتوقع السوق حاليًا أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في يناير، لكن لا يزال الغموض يكتنف مسار السياسة النقدية مستقبلًا. وقد ساهم ضعف مؤشر الدولار الأمريكي في ارتفاع أسعار السلع، مما جعل النحاس المقوم بالدولار أكثر جاذبية للمشترين الذين يحملون عملات أخرى، وبالتالي رفع أسعار النحاس.
(٢) استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تحت المجهر: مخاوف متزايدة في السوق
في الحادي عشر من يناير بالتوقيت المحلي، صرّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأن وزارة العدل الأمريكية قد وجّهت استدعاءً رسميًا إلى المجلس وهدّدته بتوجيه تهم جنائية بشأن شهادته المتعلقة بتجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي. ووصف باول هذا الإجراء بأنه "ذريعة"، مُلمّحًا إلى أن الإدارة الأمريكية تهدف إلى ممارسة المزيد من الضغط عليه فيما يخص خفض أسعار الفائدة. وقد زاد هذا الخبر من مخاوف السوق بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومصداقية الدولار الأمريكي، مما زاد من حدة تقلبات السوق ووفر دعمًا على المستوى الكلي لارتفاع أسعار النحاس.
(ثالثاً) السياسة الداخلية: حزمة تحفيزية لتعزيز الطلب المحلي
في التاسع من يناير، ترأس رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ اجتماعاً تنفيذياً للمجلس، مؤكداً أن تطبيق حزمة سياسات مالية ونقدية منسقة لتحفيز الطلب المحلي يُعدّ إجراءً حاسماً لتوسيع نطاق الطلب الفعال وتطوير التنظيم الاقتصادي الكلي. وسلط الاجتماع الضوء على ضرورة تعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية وتوجيه مشاركة رأس المال الاجتماعي في دعم الاستهلاك والاستثمار. ومن المتوقع أن يُسهم هذا التوجه السياسي في تحفيز النمو الاقتصادي المحلي، وزيادة الطلب على المعادن الصناعية كالنحاس، وتوفير الدعم السياسي المحلي لارتفاع أسعار النحاس.
(رابعاً) الصراعات الجيوسياسية: تزايد المخاوف بشأن استقرار الموارد
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، تتزايد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الموارد. وقد أثر الأداء القوي اليوم في أسعار المعادن النفيسة بشكل كبير على قطاع المعادن غير الحديدية، حيث بلغ سعر كربونات الليثيوم وقصدير شنغهاي مستوياته القصوى، مما عزز أيضًا سعر نحاس شنغهاي. ويدفع عدم اليقين الناجم عن المخاطر الجيوسياسية المستثمرين نحو الأصول الآمنة. وباعتباره معدنًا صناعيًا بالغ الأهمية وموردًا استراتيجيًا، يجد سعر النحاس دعمًا من هذه العوامل الجيوسياسية.
ديناميكيات الصناعة: ديناميكيات العرض والطلب المكثفة
(أ) جانب العرض: استمرار شحّ الإمدادات في المناجم، وضغوط رسوم المعالجة
شهدت رسوم المعالجة الفورية لمركزات النحاس في الصين مؤخرًا ضغوطًا متزايدة، مما يشير إلى استمرار شحّ المعروض من الخام. وأعلنت شركة التعدين الحكومية التشيلية "كوديلكو" عن انخفاض في الإنتاج، حيث تراجع إنتاجها من النحاس في نوفمبر بنسبة 3% على أساس سنوي ليصل إلى 130,900 طن متري. كما انخفض الإنتاج في منجم "إسكنديدا"، أكبر منجم للنحاس في العالم والتابع لشركة "بي إتش بي"، بنسبة 12.8% ليصل إلى 94,400 طن متري. علاوة على ذلك، كشفت مصادر مطلعة أن شركة التعدين التشيلية "أنتوفاغاستا" ومصهر نحاس صيني توصلا الشهر الماضي إلى اتفاق لخفض رسوم معالجة وتكرير النحاس لعام 2026 إلى الصفر. أما بالنسبة لعام 2025، فقد أصبحت رسوم المعالجة الفورية سالبة، مما يعني أن المصاهر ملزمة بدفع مبالغ للمعدنين مقابل معالجة مركزات النحاس.
من المرجح أن يؤدي نقص إمدادات المناجم إلى ارتفاع أسعار النحاس. ورغم استمرار وصول الإمدادات المحلية وتراكم المخزونات، فإن أي اضطراب طفيف في قطاع التعدين قد يُثير ردود فعل حساسة في السوق، مما يُشكل عاملاً داعماً هاماً لارتفاع أسعار النحاس.
(٢) جانب الطلب: تعايش الدعم قصير الأجل والقيود طويلة الأجل
أعلنت وزارة المالية الصينية إلغاء إعفاءات ضريبة القيمة المضافة على صادرات منتجات مثل وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية اعتبارًا من 1 أبريل 2026. قد تدفع هذه السياسة قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى تسريع الإنتاج على المدى القصير، مما يؤدي إلى انتعاش مؤقت في استهلاك القطاع ودعم أسعار النحاس على المدى القصير. مع ذلك، دخل قطاع الاستهلاك موسمه الركودي، مع تزايد التوقعات بنهاية العام. ويُظهر المستهلكون النهائيون ضعفًا في تقبّل الأسعار المرتفعة الحالية، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في طلب إعادة التخزين. ولا تزال معاملات السوق الفورية بطيئة، مما يُشكّل ضغطًا مستمرًا على العلاوات.
مع ذلك، فإن الإلغاء الكامل لحوافز التصدير لمنتجات الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصينية، إلى جانب توقعات زيادة الصادرات في وقت مبكر، قد يحفز الطلب على المعادن على المدى القصير. ومنذ بداية العام، أدت الصراعات الجيوسياسية العالمية المتصاعدة إلى استمرار مخاوف السوق بشأن استقرار الموارد، مما وفر أيضاً بعض الدعم لأسعار النحاس من جانب الطلب.
(ثالثاً) تحركات الشركات: التعديلات الاستراتيجية وديناميكيات السوق
أعلنت شركة بان باسيفيك كوبر (PPC)، أكبر مورد للنحاس المكرر في اليابان، لمصادرها يوم الجمعة الماضي أن العلاوة التي اقترحتها على عملائها اليابانيين المحليين لنحاس عام 2026 بلغت مستوى قياسياً قدره 330 دولاراً للطن الشهر الماضي. وتزيد هذه العلاوة، المضافة إلى سعر النحاس المرجعي في بورصة لندن للمعادن (LME)، بأكثر من ثلاثة أضعاف علاوة عام 2025 البالغة 88 دولاراً. ويعكس هذا الارتفاع الحاد في العلاوات الانخفاض الكبير في رسوم المعالجة والتكرير، مما يرفع تكاليف شراء المواد الخام، ويدفع الشركة إلى تحميل هذه التكاليف على عملائها.
بالإضافة إلى ذلك، يتركز اهتمام السوق على مفاوضات مجموعة ريو تينتو للاستحواذ على شركة جلينكور. من شأن العرض الناجح أن يُنشئ أكبر شركة تعدين في العالم بقيمة سوقية إجمالية تقارب 207 مليارات دولار. ستؤثر التعديلات الاستراتيجية وعمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات على مشهد العرض واتجاهات الأسعار في سوق النحاس، مما يجعلها محط أنظار المشاركين في السوق.
السوق الفورية: ارتفاع الأسعار وتقلب العلاوات
أظهرت إحصاءات شبكة تشانغجيانغ للمعادن غير الحديدية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النحاس الفورية المحلية اليوم. فقد بلغ سعر النحاس الفوري رقم 1 في تشانغجيانغ 103,280 يوانًا للطن، بزيادة قدرها 2,600 يوان، مع علاوات تتراوح بين 90 و130 يوانًا، أي بزيادة قدرها 30 يوانًا عن الأمس. أما سعر النحاس المركب رقم 1 في تشانغجيانغ، فقد بلغ 103,205 يوانًا للطن، بزيادة قدرها 2,580 يوانًا، مع خصومات تتراوح بين 20 يوانًا وعلاوات تصل إلى 90 يوانًا، أي بزيادة قدرها 35 يوانًا. وبلغ سعر النحاس الفوري رقم 1 في قوانغدونغ 103,160 يوانًا للطن، بزيادة قدرها 2,560 يوانًا، مع خصومات تتراوح بين 110 يوانات وعلاوات تصل إلى 90 يوانًا. وعلى الرغم من تغير نطاق الخصومات، إلا أن الأسعار الإجمالية ظلت مستقرة. تم تحديد سعر النحاس في شنغهاي رقم 1 عند 103170 يوان للطن، بزيادة قدرها 2580 يوان، مع خصومات قدرها 40 يوان إلى علاوات قدرها 40 يوان، بزيادة قدرها 10 يوان.
يعكس الارتفاع الحاد في أسعار النحاس الفورية الطلب القوي في السوق. ورغم أن الاستهلاك يشهد انخفاضاً موسمياً مع تزايد التوقعات بنهاية العام، إلا أن تقبّل المستهلكين للأسعار المرتفعة الحالية لا يزال ضعيفاً، مما يُقلل بشكل كبير من طلب إعادة التخزين ويؤدي إلى تباطؤ معاملات السوق الفورية واستمرار الضغط على العلاوات. ومع ذلك، تستمر العوامل الإيجابية على المستويين الكلي والصناعي في دعم الاتجاه التصاعدي لأسعار النحاس.
التحليل الفني والتوقعات: زخم صعودي مع تفاؤل حذر
من الناحية الفنية، من المتوقع أن تحافظ أسعار النحاس على اتجاه تصاعدي قوي على المدى القريب. ويساهم تفاعل عدة عوامل في توفير زخم قوي لارتفاع أسعار النحاس، إلا أن بعض الشكوك لا تزال قائمة.
من جهة، تدعم حالة عدم اليقين في السياسات الاقتصادية الكلية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وضيق الإمدادات، ارتفاع أسعار النحاس. ومن جهة أخرى، يُشكل انخفاض الاستهلاك الموسمي، ومقاومة المستهلكين للأسعار المرتفعة، وتراكم المخزونات، ضغطاً مُثبطاً على ارتفاع الأسعار.
باختصار، يواجه قطاع النحاس بيئة معقدة ومتقلبة، حيث تتأثر اتجاهات الأسعار بمزيج من السياسات الاقتصادية الكلية، والوضع الجيوسياسي، وديناميكيات العرض والطلب في القطاع. لذا، ينبغي على المستثمرين والعاملين في هذا القطاع مراقبة تطورات السوق عن كثب، وفهم توجهات السياسات الاقتصادية الكلية، والانتباه إلى تغيرات العرض والطلب في القطاع، والنظر إلى مسار أسعار النحاس المستقبلي بتفاؤل حذر، والبحث عن فرص استثمارية، ووضع استراتيجيات استجابة فعّالة في ظل تقلبات السوق.
تنصل: تستند هذه المقالة إلى معلومات متاحة للعموم ولا تُعدّ نصيحة استثمارية. شبكة تشانغجيانغ للمعادن غير الحديدية
أُعيد طبعه من https://www.ccmn.cn/




